محمد بن عبد الله ( ابن مالك )
135
إيجاز التعريف في علم التصريف
[ الشرط السادس : ألا تكونا عينا لما أعلّت لامه بالإعلال المذكور ] فصل : ويمنع من قلب الواو والياء ألفا ؛ لتحرّكها وانفتاح ما قبلها ، خوف توالي إعلالين ؛ لأنّه إجحاف ، وماله أيضا إلى التقاء السّاكنين ، وذلك نحو ( هوى ، أصله : هوي ) « 467 » ، فكلّ واحد من الواو والياء متحرّك مفتوح ما قبله ، فلو أعلا لزم المحذور الذي ذكر ، ولزم بقاء الاسم على حرف واحد ، وبقاء الفعل على حرفين ثانيهما ألف « 468 » . ولو صحّحا أهمل مقتضى كلّ واحد من السّببين ، فتعيّن تصحيح أحدهما وإعلال الآخر .
--> ( 467 ) ب : " هوى ، أصله : هوي " . ( 468 ) لو اجتمع في كلمة واوان كالحوى ؛ مصدر حوي ، وألفه واو بدليل الحوّة في معناه ، والحوّ في جمع أحوى ، وحوّاء في مؤنّثه ، أو اجتمع ياءان كالحيا للغيث ، وألفه ياء بدليل قولهم في التثنية حييان ، أو اجتمع واو وياء كالهوى ، وكان كلّ منهما مستحقا لإعلاله ألفا لتحركه وانفتاح ما قبله ، فإنه يقتصر على إعلال اللام لتطرفها ، والطرف أولى بالإعلال ، وتسلم العين ؛ لئلا يجتمع في كلمة إعلالان بلا فاصل ، وذلك ممتنع ؛ إذ لو أعلا معا بقلبهما ألفين لتعيّن حذف أحد الألفين لالتقاء الساكنين ، ثم حذف الأخرى في الاسم المتمكن لملاقاة التنوين ، وهو نون ساكنة ، أي للالتقاء الساكنين أيضا ، فيبقى اسم متمكن على حرف واحد ، وذلك ممتنع ، لما فيه من مزيد الإجحاف به ، وما أفضى إلى ممتنع فهو ممتنع ، وعدم دخول التنوين في الفعل ، يبقيه ، فيما لو أعلا معا ، على حرفين ، وهو ممتنع أيضا . فإن قيل : فما تقول في قه ، ولم يق ، ولم يعد ؟ فالجواب : هذا حذف عارض وليس لازما ، ولا حكم للعارض . وانظر شرح الكافية الشافية لابن مالك ( 4 / 2129 - 2130 ) .